الشهيد الثاني
80
مسكن الفؤاد
وقال صلى الله عليه وآله : ( إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي اصطفاه ) ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وآله : ( إذا كان يوم القيامة أنبت الله تعالى لطائفة من أمتي أجنحة ، فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ، ويتنعمون كيف يشاؤون ، فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون : ما رأينا حسابا ، فيقولون : هل جزتم الصراط ؟ فيقولون : ما رأينا صراطا ، فيقولون : هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا ، فتقول الملائكة : من أمة من أنتم ؟ فيقولون : من أمة محمد صلى الله عليه وآله ، فيقولون : نشدناكم الله ، حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون : خصلتان كانتا فينا ، فبلغنا الله تعالى هذا المنزلة بفضل رحمته ، فيقولون : وما هما ؟ فيقولون : كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ، ونرضى باليسير مما قسم لنا ، فتقول الملائكة : حق لكم هذا ) ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله : ( أعطوا الله الرضا من قلوبكم ، تظفروا بثواب الله تعالى يوم فقركم والإفلاس ) ( 3 ) . وفي أخبار موسى عليه السلام ، أنهم قالوا : سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه ( يرضى به عنا ) ( 4 ) فأوحى الله تعالى إليه : ( قل لهم : يرضون عني ، حتى أرضى عنهم ) ( 5 ) . ونظيره ما روي عن نبينا صلى الله عليه وآله : أنه قال : ( من أحب أن يعلم ما له عند الله عز وجل ، فلينظر ما لله عز وجل عنده ، فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه ) ( 6 ) . وفي أخبار داود عليه السلام : ( ما لأوليائي والهم بالدنيا ، إن الهم يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم ، يا داود ، إن محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون ( 7 ) .
--> ( 1 ) المحجة البيضاء 8 : 67 و 88 ، والبحار 82 : 142 / 26 . ( 2 ) المحجة البيضاء 8 : 88 . ( 3 ) روى الكليني نحوه في الكافي 2 : 203 / 14 ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 143 . ( 4 ) في ( ش ) : يرضى الله عنا . ( 5 ) المحجة البيضاء 8 : 88 ، والبحار 82 : 143 . ( 6 ) المحاسن : 252 / 273 ، مشكاة الأنوار : 11 ، عدة الداعي : 167 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 495 باختلاف يسير . ( 7 ) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 143 .